تاريخ الإسلام - ت تدمري
أبى اللَّهُ إلَّا أَنْ أموتَ صَبَابَةً ... بِساحرةِ العينينِ طيّبة النَّشْرِ [١]
ذكر الصُّوليّ أنّ أبا العتاهية جلس ليُذلّ نفسه ويتزهّد، وكان يحجم الأيتام. فقال لَهُ بَكْر بْن المُعْتَمِر: أتعرف مَن يحتاج إلى إخراج الدّم من هَؤُلّاءِ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ: أتعرف مقدار ما تخرج من الدم؟
قَالَ: لَا.
قَالَ: فأنت تريد أن تتعلَّم عَلَى أكتافهم ما تريد الأجر.
قَالَ أبو تمّام: خمسة أبيات لأبي العتاهية ما تهيّأ لأحدٍ مثلها:
قوله:
النّاسُ في غَفَلاتِهِمْ ... وَرَحَى المَنِيّةِ تَطْحَنُ [٢] .
وقوله:
ألم تَرَ أنّ الفقرَ يُرجَى لَهُ الغِنَى ... وأنّ الغِنَى يُخشى عَلَيْهِ مِن الفقرِ [٣]
وقوله في موسى الهادي:
ولما استقلُّوا بأثقالهمْ ... وقد أَزْمَعُوا للّذي أزمعوا
قرنْتُ التفاتِي بآثارهمْ ... وأَتْبَعْتُهُم مُقْلَةً تَدْمَعُ [٤]
وقوله:
هَبِ الدُّنيا تُسَاقُ إليك عَفْوًا ... أَلَيْسَ مصيرُ ذاك إلى زوال [٥] ؟