تاريخ الإسلام - ت تدمري
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ [١] أَنَّ جُلَيْبِيبًا [٢] كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ: «زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ» . قَالَ: نَعَمْ وَنِعْمَةُ عَيْنٍ [٣] قَالَ: «لَسْتُ أُرِيدُهَا [٤] لِنَفْسِي» . قَالَ: فَلِمَنْ؟ قَالَ: «لِجُلَيْبِيبٍ» . قَالَ: أَسْتَأْمِرُ أُمَّهَا.
فَأَتَاهَا فأجابت: لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: إِنَّمَا يُرِيدُ ابْنَتَكِ لِجُلَيْبِيبٍ. قَالَتْ:
الْجُلَيْبِيبُ؟ لَا لَعَمْرِ اللَّهِ لَا تُزَوِّجْهُ [٥] . فَلَمَّا قَامَ أَبُوهَا لِيَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ.
قَالَتْ: أَفَتَرُدُّونَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ؟ ادْفَعْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي.
فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: شَأْنُكَ بِهَا. فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا، وَدَعَا لَهُمَا.
فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَغْزًى لَهُ قَالَ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَفْقِدُ فُلَانًا وَنَفْقِدُ فُلَانًا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ.
قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ. فَوَضَعُوهُ عَلَى ساعديه ثم حفروا له، ما له سَرِيرٌ إِلَّا سَاعِدَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى وضعه في قبره [٦] .