Skip to content

تاريخ الإسلام - ت تدمري [غزوة بدر الكبرى]

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢/ ٥٢

نقول [١] كما قالت بنو إسرائيل لموسى: «اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون» [٢] ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمَا مقاتلون، فو الّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ [٣] لَجَالَدْنَا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى تَبْلُغَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ.

وَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، [والله] [٤] لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هذا البحر لخضناه مَعَكَ. فَسَرَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ، وَقَالَ: سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْعِيرُ وإمّا النَّفِيرُ.

وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ. فَلَمَّا أَمْسَى بَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَسَعْدًا فِي نفر إلى بدر [٨ أ] يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ. فَأَصَابُوا رَاوِيَةً [٥] لِقُرَيْشٍ فِيهَا أَسْلَمُ وَأَبُو يَسَارٍ مِنْ مَوَالِيهِمْ، فَأَتَوْا بِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ. فَسَأَلُوهُمَا فَقَالَا: نَحْنُ سُقَاةٌ لِقُرَيْشٍ. فَكَرِهَ. الصَّحَابَةُ هَذَا الْخَبَرَ، وَرَجَوْا أَنْ يَكُونُوا سُقَاةً لِلْعِيرِ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُمَا، فَإِذَا آلَمَهُمَا الضَّرْبُ قَالَا: نَحْنَ مِنْ عِيرِ أَبِي سُفْيَانَ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يصلّي، فلما سلّم قال: إذا صدقا ضربتموها، وَإِذَا كَذَبَا تَرَكْتُمُوهُمَا. ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرَانِي أَيْنَ قُرَيْشٌ؟ قَالَا: هُمْ وَرَاءَ هَذَا الْكَثِيبِ. فَسَأَلَهُمَا: كَمْ يَنْحَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَا: عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ أَوْ تِسْعًا: فَقَالَ: الْقَوْمُ مَا بَيْنَ التِّسْعُمَائَةِ إِلَى الْأَلْفِ. وَأَمَّا اللَّذَانِ بَعَثَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ يَتَجَسَّسَانِ، فَأَنَاخَا بِقُرْبِ ماء بدر واستقيا