Skip to content

تاريخ الإسلام - ت تدمري بناء بغداد

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Printed page ٩/ ٣٦

خُرُوجُ إِبْرَاهِيمَ. وَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن حسن، أَخُو مُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ بِالْبَصْرَةِ.

قَالَ مُطَهِّرُ بْنُ الْحَارِثِ: أَقْبَلْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْبَصْرَةَ، وَنَحْنُ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ، فَدَخَلْنَاهَا، ثُمَّ نَزَلْنَا عَلَى يَحْيَى بْنِ زِيَادِ بْنِ حَسَّانٍ النَّبَطِيِّ.

وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: اضْطَرَّنِي الطَّلَبُ بِالْمَوْصِلِ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى مَوَائِدَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَهَا يَطْلُبُنِي، فَتَحَيَّرْتُ، وَلَفَظَتْنِي الأَرْضُ، فَجَعَلْتُ لا أَجِدُ مَسَاغًا، وَوَضَعَ عَلَيَّ الطَّلَبَ وَالأَرْصَادَ، وَدَعَا يَوْمًا النَّاسَ إِلَى غَدَائِهِ، فَدَخَلْتُ فِي النَّاسِ، وَأَكَلْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَقَدْ كَفَّ الطَّلَبُ [١] .

وَقَدْ جَرَتْ لِإِبْرَاهِيمَ أُمُورٌ فِي اخْتِفَائِهِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ بِهِ بَعْضُ الأَعْوَانِ فَيَصْطَنِعَهُ وَيُطْلِقَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَبَرُوتِ أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ اخْتَفَى بِالْبَصْرَةِ، فَجَعَلَ يَدْعُو النَّاسَ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ لِشَدَّةِ بُغْضِهِمْ لِلْمَنْصُورِ لِبُخْلِهِ وَعَسْفِهِ.

قَالَ ابْن سَعْدٍ [٢] : لَمَّا ظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَلَبَ عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَجَّهَ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَدَخَلَهَا فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ فَغَلَبَ عَلَيْهَا، وَبَيَّضَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَنَزَعُوا السَّوَادَ، وَخَرَجَ معه من العلماء جماعة كثيرة.

ثُمَّ تَأَهَّبَ لِحَرْبِ الْمَنْصُورِ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [٣] وَغَيْرُهُ: بَايَعَهُ نُمَيْلَةُ بْنُ مُرَّةَ، وَعَفُوُّ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَعُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ [٤] بْنُ يَحْيَى الرَّقَاشِيُّ، وَنَدَبُوا لَهُ النَّاسَ، فَأَجَابَ طَائِفَةٌ حَتَّى قاربوا أربعة آلاف، وشهر أمره،