تاريخ الإسلام - ت تدمري
وَفِيهَا أُعِيدَ مُسْلِمَةُ إِلَى إِمْرَةِ أَذْرَبَيْجَانَ، فَأَخَذَ مُتَوَلِّيهَا سَعِيدَ بْنَ عَمْرٍو فَسَجَنَهُ، فَجَاءَ أَمْرُ هِشَامٍ بِأَنْ يُطْلِقَهُ. وَسَأَلَ مُسْلِمَةُ أَهْلَ حَيْزَانَ [١] الصُّلْحَ فَأَبُوا عَلَيْهِ، فَقَاتَلَهُمْ وَجَدَّ فِي قِتَالِهِمْ، فَطَلَبُوا الصُّلْحَ وَالأَمَانَ، فَحَلَفَ لَهُمْ أَلا يَقْتُلُ مِنْهُمْ رَجُلا وَلا كَلْبًا، فَنَزَلُوا، فَقَتَلَ الْجَمِيعَ إِلا رَجُلا وَاحِدًا وَكَلْبًا [٢] وَرَأَى أَنَّ هَذَا سَائِغًا لَهُ، وَأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ. ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ إِلَى أَرْضِ شَرْوَانَ [٣] ، فَسَأَلَهُ مَلِكُهَا الصُّلْحَ، فَصَالَحَهُمْ وَغَوَّرَ فِي بِلادِهِمْ، فَقَصَدَهُ خَاقَانُ، فَالْتَقَى الْجَمْعَانِ، وَاقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ، وَكَادَ الْعَدُوُّ أَنْ يَظْفَرُوا، فَتَحَيَّزَ مُسْلِمَةُ بِالنَّاسِ، ثُمَّ الْتَقَاهُمْ ثَانِيًا انْهَزَمَ فِيهَا خَاقَانُ [٤] .
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ هَائِلَةٌ بِأَرْضِ الرُّومِ، انْكَسَرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَتَمَزَّقُوا، وَكَانُوا ثَمَانِيَةَ آلافٍ، عَلَيْهِمْ مَالِكُ بْنُ شَبِيبٍ الْبَاهِلِيُّ، وَكَانَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي بِلادِ الروم، فحشدوا له، فاستشهد في هذه الوقعة مَالِكٌ الأَمِيرُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، وَالْبَطَّالُ الّذي تضرب الأمثال بشجاعته [٥] .