تاريخ الإسلام - ت تدمري
وَكَانَ قُتَيْبَةُ قَدْ عَزَلَ وَكِيعَ بْنَ حَسَّانِ بْنِ قَيْسٍ الْغُدَانِيَّ [١] عَنْ رِيَاسَةِ تَمِيمٍ، فَحَقَدَ عَلَيْهِ، وَسَعَى فِي تَأْلِيبِ الْجُنْدِ، ثُمَّ وَثَبَ عَلَى قُتَيْبَةَ فِي أَحَدَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَتَلُوهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَقُتِلَ أَبُو صَالِحٍ، أَبُوهُ، مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
وَبَاهِلَةُ قَبِيلَةٌ مُنْحَطَّةٌ بَيْنَ الْعَرَبِ، كَمَا قِيلَ:
وَمَا يَنْفَعُ الأَصْلُ مِنْ هَاشِمٍ ... إِذَا كَانَتِ النَّفْسُ مِنْ بَاهِلَهْ [٢]
وَقَالَ آخَرُ:
وَلَوْ قِيلَ لِلْكَلْبِ يَا بَاهِلِيُّ ... عَوَى الْكَلْبُ مِنْ لُؤْمِ هَذَا النَّسَبِ [٣]
وَعَنْ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِهُرَيْرَةَ بْنِ مَسْرُوحٍ: أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ، لَوْ كَانَ أَخْوَالُكَ مِنْ غَيْرِ سَلُولَ [٤] فَلَوْ بَادَلْتَ بِهِمْ. قَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، بَادِلْ بِهِمْ مَنْ شِئْتَ وَجَنِّبْنِي بَاهِلَةَ [٥] .
وَقِيلَ: لِبَعْضِهِمْ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ بَاهِلِيُّ وَأَنَّكَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ بِشَرْطِ أَنْ لا يَعْلَمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنِّي بَاهِلِيٌّ [٦] .
وَيُرْوَى أَنَّ أَعْرَابِيًّا لَقِيَ آخَرَ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ بَاهِلَةَ، فَرَثَى لَهُ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: وَأَزِيدُكَ، إِنِّي لَسْتُ مِنْ صَمِيمِهِمْ بَلْ مِنْ مَوَالِيهِمْ، فَأَخَذَ الأَعْرَابِيُّ يُقَبِّلُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: مَا ابْتَلاكَ اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّزِيَّةِ فِي الدُّنْيَا إِلا وأنت من أهل الجنة [٧] .