Skip to content

تاريخ الإسلام - ت تدمري [حرف الألف]

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Printed page ٤٤/ ١٩٠

وَسَمِعْتُ الإِمَام الواعظ أَبَا المُظَفَّر يوسف سِبط الْجَوْزيّ يَقُولُ [١] : لَمَّا كانت اللّيلة الّتي دُفن فيها العماد، رأيته في مكان مُتّسع، وَهُوَ يرقى في درج عرفات، فَقُلْتُ: كيف بتّ؟ فإنّي بتّ أحمل همّك، فأنشدني:

رَأَيْت إلهي حينَ أُنزلتُ حُفرتي ... وفارقْتُ أصحابي وأهلي وجِيرتي

فَقَالَ: جُزيتَ الخيرَ عنّي فإنّني ... رضيتُ، فها عفْوي لديكَ ورحمتي

رَأَيْت زمانا تأملُ الفوزَ والرِّضا ... فوُقِّيت نيراني ولُقِّيت جنّتي

قَالَ الضِّيَاء: وَسَمِعْتُ الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عُبَيْد بن هَارُون السَّوادي، صاحب الشَّيْخ العماد وخادمه يَقُولُ: رَأَيْت الشَّيْخ في النّوم وَهُوَ ينشد هذه الْأبيات.

وأنشدنيها.

وَسَمِعْتُ الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عُثْمَان بن حامد بن حسن المَقْدِسِيّ يَقُولُ: رَأَيْت الحقَّ ﷿ في النّوم والشيخ العماد عن يمينه، ووجهه مثل البدر، وَعَلَيْهِ لباسٌ ما رَأَيْت مثله. أَوْ ما هَذَا معناه.

وَقَالَ أَبُو شامة [٢] : شاهدتُ الشَّيْخ العماد مُصليًّا في حلقة الحنابلة مرارا، وَكَانَ مُطِيلا لأركان الصَّلَاة، قياما، وركوعا، وسجودا، وَكَانَ يصلّي إلى خزانتين مجتمعتين موضع المحراب، وجدّد المحراب سنة سبع عشرة وستمائة.

قُلْتُ: ثُمَّ جُدّد هَذَا المحراب في سنة ستٍّ وستّين.

وَقَالَ أَبُو المُظَفَّر في «مرآته» [٣] : كَانَ الشَّيْخ العماد يحضر مجلسي دائما وَيَقُولُ: صلاح الدّين يوسف فتح السَّاحل، وأظهر الإِسْلَام، وأنت [٤] يوسف أحييت السّنّة [٥] بالشّام.