Printed page ٣/ ٦٦٥
الكوفة بعد سعد، ثُمَّ عزله عَنْهَا، فقدِم المدينة، ولم يزل بها حَتَّى بويع عليّ، فخرج إِلَى الرَّقَّةِ فَنَزَلها، واعتزل عليًّا ومعاوية. وقبره بعين الروحيّة على بريد من الرَّقَّةِ، وولده بالرَّقَّة إِلَى اليوم [١] .
وقال ابنُ أبي نجيح، عن مجاهد، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرسل الْوَلِيد بْن عُقْبَة إِلَى بني المُصْطَلق ليصدقوه، فتلقّوه بالصَّدَقَة، فتوهّم منهم، ورجع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنْ بني المُصْطَلق قد جمعوا لك ليُقَاتلوك.
فنزلت: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ٤٩: ٦ [٢] الآية [٣] . وكذا قال قتادة،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
[١] طبقات ابن سعد ٦/ ٢٤، ٢٥. [٢] سورة الحجرات، الآية ٦. [٣] أخرج أحمد في المسند ٤/ ٢٧٩، والطبراني في المعجم الكبير (٣٣٩٥) من طرق، عن محمد بن سابق، عن عيسى بن دينار، عن أبيه، أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي قال: قدِمَتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه، وأقررت به، فدعاني إلى الزكاة، فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الإسلام، وأداء الزكاة، فمن استجاب لي، جمعت زكاته، فيرسل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رسولا بأن كذا وكذا ليأتيك ما جمعت من الزكاة، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإبّان الّذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول، فلم يأته، فظنّ الحارث أنّه قد حدث فيه سخطة من الله ﷿، ورسوله، فدعا بسروات قومه فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان وقّت لي وقتا يرسل إليّ رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخلف. ولا أرى حبس رسوله إلّا من سخطة كانت، فانطلقوا فنأتي رسول الله ﷺ. وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث، ليقبض ما كان عنده، مما جمع من الزكاة، فلما أنّ سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق، فرق فرجع، فأتى رسول الله ﷺ. وقال: يا رسول الله: إنّ الحارث منعني الزكاة، وأراد قتلي، فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه، إذ استقبل البعث وفصل من المدينة، لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلمّا غشيهم، قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك، قال: ولم؟ قالوا: إنّ رسول الله ﷺ كان بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنّك منعته الزكاة، وأردت قتله، قال: لا، والّذي بعث محمدا بالحق، ما رأيته بتّة، ولا أتاني فلمّا دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال: «منعت الزكاة، وأردت قتل رسولي» ؟ قال: لا، والّذي بعثك بالحق، وما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلّا حين احتبس عليّ رسول رسول الله ﷺ، خشيت أن تكون كانت سخطة من الله ﷿ ورسوله، قال: فنزلت الحجرات: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ٤٩: ٦، إلى هذا المكان فَضْلًا من الله وَنِعْمَةً وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٤٩: ٨.