تاريخ الإسلام - ت تدمري
وقال ابن إسحاق: كان عبد الرحمن ساقط الثَّنِيَّتَيْن، أهْتَمَ أعْسَر، أعْرَج، كان قد أُصيب يوم أُحُدٍ فَهَتِم، وجُرِح عشرين جراحةً، بعضُها في رِجْله فعَرِج [١] .
وعن يعقوب بْن عُتْبة قَالَ: كان طوالا، حسن الوجه، رقيق البشرة، فيه جَنَأ أبيض بحُمْرة، لَا يُغَيّر شَيْبَه [٢] .
وَقَالَ صالح بْن إبراهيم بْن عبد الرحمن، عَنْ أبيه قَالَ: كنّا نسير مع عثمان، فرأى أبي فَقَالَ عثمان: مَا يستطيع أحدٌ أن يعتدَّ على هذا الشيخ، فضلًا في الهجرتين جميعًا.
وعن أَنْس قَالَ: قدِم عبدُ الرحمن المدينة فآخى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سعد بْن الربيع الخَزْرَجيّ، فَقَالَ: إنّ لي زوجتين، فانظر أيُّهما شئتَ حتّى أطلّقها لتتزوَّجها وأُشاطرك نصفَ مالي، فَقَالَ: بارَكَ الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلُّوني على السوق، فذهب ورجع وقد حصَّل شيئًا [٣] .
وقد روى أحمد [٤] في «مسنده» من حديث أَنْس، أن عبد الرحمن أثرى وكثُر ماله حتّى قدمت له مرّة سبعمائة راحلةٍ تحمل الْبُرَّ والدقيق، فلما قدِمَتْ سمع لها أهل المدينة رَجَّة، فبلغ ذلك عائشة فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «عبد الرحمن بْن عوف لَا يدخل الجنة إلَّا حَبْوًا» . فلمّا بلغه قَالَ: يا أُمَّة أُشْهِدُكِ أَنَّها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله [٥] .