تاريخ الإسلام - ت تدمري
كِبْسٍ [١]- يَقُولُ بَيْتٌ صَغِيرٌ-، فَلَمَّا أَتَاهُمْ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّ بَنِي عَمِّكَ هَؤُلَاءِ قَدْ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَمَسْجِدِهِمْ فَانْتَهِ عَنْ أَذَاهُمْ، فَحَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ» ؟ قَالُوا:
نَعَمْ، قَالَ: «فَمَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ تَسْتَشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً» ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَاللَّهِ مَا كَذَبَنَا ابْنُ أَخِي قَطُّ فَارْجِعُوا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي «التَّارِيخِ» [٢] عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٣] : وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ [٤] أَنَّ قُرَيْشًا حِينَ قَالَتْ [٥] لِأَبِي طَالِبٍ مَا قَالُوا [٦] ، بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَاءُوا [٧] إِلَيَّ فَقَالُوا [٨] : كَذَا وَكَذَا، فَابْقِ عَلَيَّ وَعَلَى نَفْسِكَ، وَلا تُحَمِّلْنِي مِنَ الأَمْرِ مَا لا أُطِيقُ، فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ بَدَاءٌ [٩] وَأَنَّهُ خَاذِلُهُ وَمُسْلِمُهُ [١٠] ، فَقَالَ: «يَا عَمِّ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرَ فِي شِمَالِي [١١] عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ» ، ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رسول اللَّه ﷺ [١٢] ثم قام، فلمّا ولّى ناداه أبو طالب