وكان كهلا، ولد سنة أربع وستّين وثلاثمائة، فبقي متردّدًا في الثُّغُور سنتين وعشرة أشهر، وثارت هناك فِتَنٌ كثيرة واضطرابٌ شديد، فاتّفق رأي الرّؤساء على تسييره إلى قَصَبة المُلْك قُرْطُبة، فدخلها في ليلة عَرَفَة. ولم يقم إلّا يسيرًا حتّى قامت عليه طائفة من الْجُنْد، فخُلع [١] . وجرت أمورٌ طويلة، وأُخرج من القصر هو وحاشيته وحريمه، والنِّساء حاسرات عن وجوههنّ، حافيةً أقدامهنّ، إلى أن دخلوا الجامع، فبقوا هنالك أيّامًا، ثمّ أُخرجوا عن قُرْطُبة. ولحِق المعتدّ باللَّه بابن هود المتغلب على سرقسطة [٢] ، ولاردة [٣] ، وطرطوشة [٤] ، فأقام في كنفه إلى أن مات سنة سبْعٍ وعشرين وأربعمائة [٥] .