Skip to content

تاريخ الإسلام - ت تدمري عمرة القضية [١]

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢/ ٤٦٠

وكانت أختها تحته وهي أمّ الفضل فزوّجها العبّاس رَسُول اللَّهِ ﷺ.

فَلَمَّا قدم أمر أصحابه فقال: اكشفوا عَنِ المناكب واسعوا فِي الطَّواف، ليرى المشركون جَلَدَهم وقوَّتهم، وكان يكايدهم بكلّ ما استطاع. فاستكفّ أهل مكة- الرجال والنّساء والصّبيان- ينظرون إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وهم يطوفون بالبيت. وعبد الله بْن رواحة يرتجز بين يدي رَسُول اللَّهِ ﷺ متوشّحًا بالسيف يَقْولُ [١] :

خَلُّوا بني الكُفَّار عَنْ سبيله ... أَنَا الشهيد أنّه رسولهْ

قد أنزل الرَّحْمَن فِي تنزيلهْ ... فِي صحف تُتْلى عَلَى رسولهْ

فاليوم نضربكم عَلَى تأويلِهْ ... كما ضَربْناكم عَلَى تنزيلهْ

ضرْبًا يُزيل الهامَ عَنْ مَقِيلَهْ ... وَيُذْهِلُ الخليلَ عَنْ خليلهْ

وتغيّب رجال من أشرافهم أن ينظروا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ غَيْظًا وحنقًا، ونفاسة وحَسَدًا، خرجوا إلى الخَنْدَمَة [٢] . فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بمكة، وأقام ثلاث ليالٍ، وكان ذَلِكَ آخر الشرط. فلما أصبح من اليوم الرابع أتاه سُهَيْلُ بْن عَمْرو وغيره، فصاح حُوَيْطِب بْن عَبْد العُزَّى: نناشدك الله والعقد لما خرجتَ من أرضنا فقد مضت الثلاث. فقال سعد بْن عُبَادة: كذبتَ لا أُمّ لك لَيْسَ بأرضك ولا بأرض آبائك، [والله] [٣] لا نخرج. ثُمَّ نادى رَسُول اللَّهِ ﷺ سُهَيلًا وحُوَيْطبًا، فقال: «إنّي قد نكحت فيكم امرأةً فما يضرّكم أن أمكث حتى أدخل بِهَا، ونصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا» . قَالُوا: نناشدك الله والعقد، إلّا خرجت عنّا. فأمر رَسُول اللَّهِ ﷺ أبا رافع فأذّن بالرحيل. وركب