Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر رأى للحجاج أشار به وهو بواسط على قتيبة وهو بخراسان حتى فتح بخارى وموقف لأصحاب قتيبة مستحسن

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٣٩٩

فأرسل وردان خذاه إلى السغد والترك ومن حولهم يستنصرهم. فأتوهم وقد سبق إليها قتيبة، فحصرهم. فلمّا جاءتهم أمدادهم خرجوا إليهم يقاتلونهم، فقالت الأزد:

- «اجعلونا على حدة وخلّوا بيننا وبين قتالهم.» فقال لهم قتيبة:

- «شأنكم، تقدّموا.» فتقدّموا، فقاتلوهم وقتيبة جالس عليه رداء أصفر فوق سلاحه، فصبروا جميعا، ثمّ جال المسلمون وركبهم المشركون، فحطّموهم حتّى دخلوا عسكر قتيبة وجازوه حتّى ضرب النساء وجوه الخيل [٤٧٧] وبكين، وقاتلوهم حتّى ردّوهم. فوقف الترك على نشز [١] ، فقال قتيبة:

- «من يزيلهم لنا عن هذا الموقف؟» فلم يقدم عليهم أحد والأحياء [٢] كلّهم وقوف. فمشى قتيبة إلى بنى تميم فقال:

- «يا بنى تميم، أنتم بمنزلة الحطمة [٣] ، فيوما كأيّامكم، فداؤكم أبى.» فأخذ اللواء وكيع بيده وقال:

- «يا بنى تميم، أتسلمونى اليوم؟» فقالوا:

- «لا يا با المطرف.» وهريم بن طحفة المجاشعىّ على خيل بنى تميم ووكيع رأسهم. فأحجموا جميعا، فقال وكيع:

- «يا هريم، قدّم!»