Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم رأى جيد رءاه خالد بن عتاب

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٣١٢

- «دعوه فى حرق الله.» قال: فتركوه ورجعوا.

ومضى شبيب ومن معه حتّى قطعوا جسر المدائن، فدخلوا ديرا هنالك وخالد يقفوهم، فحصرهم فى الدير، فخرجوا عليه، فهزموه نحوا [٣٨٢] من فرسخين فألقى خالد نفسه بفرسه، فمرّ به ولواؤه فى يده.

قال شبيب:

- «قاتله الله فارسا وفرسه. هذا أشدّ الناس، وفرسه أقوى فرس فى الأرض.» فقيل له:

- «هذا خالد بن عتّاب.» فقال:

- «معرق [١] له فى الشجاعة، والله، لو علمت لأقحمت خلفه ولو دخل النار.» وإنّ الحجّاج دخل الكوفة حين انهزم شبيب، ثمّ صعد المنبر، فقال:

- «والله ما قوتل شبيب قطّ قبلها [مثلها] [٢] . ولّى هاربا، وترك امرأته يكسّر فى استها القصب.» ثمّ دعا حبيب بن عبد الرحمان الحكمي، فبعثه فى أثره فى ثلاثة آلاف من أهل الشام. وقال له الحجّاج:

- «احذر بياته، وحيث ما لقيته [٣] فنازله، فإن الله قد فلّ حدّه وقصم نابه.» فخرج حبيب فى أثر شبيب حتّى نزل الأنبار.

وبعث الحجّاج إلى العمّال أن:

- «دسّوا إلى أصحاب شبيب: أنّ من جاءنا منكم فهو آمن.» فكان كلّ من ليست له بصيرة ممّن هدّه القتال يجيء فيؤمن. وقبل ذلك ما كان