Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم حيلة الحجاج على محمد بن موسى حتى حارب الخوارج وقتل

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٢٨٩

فنزل، وأذّن هو، ثمّ استقدم، فصلّى بأصحابه، فقرأ: وَيْلٌ لِكُلِّ [٣٥٤] هُمَزَةٍ ١٠٤: ١ [١] ، و: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ١٠٧: ١ [٢] . ثمّ سلّم وركبوا.

فأرسل شبيب إلى محمد:

- «إنك امرؤ مخدوع، قد اتقى بك الحجّاج وأنت جار لى، ولك حقّ. فانطلق لما أمرت به ولك الله ألّا أريبك.» فأبى إلّا محاربته. فأعاد إليه الرسول، فأبى إلّا قتاله. فقال له شبيب:

- «كأنّى بأصحابك لو التقت حلقتا البطان، لأسلموك، فصرعت مصرع أصحابك فأطعنى وانطلق لشأنك، فإنّى أنفس بك عن القتل.» فأبى ودعا إلى البراز، فبرز له البطين، ثمّ قعنب، ثمّ سويد، فأبى إلّا شبيبا.

فقالوا لشبيب:

- «قد رغب عنّا إليك.» قال:

- «فما ظنّكم؟ هم الأشراف.» فبرز له شبيب، وقال:

- «أنشدك الله فى دمك، فإنّ لك جوارا.» فأبى. فحمل عليه بعموده الحديد، وكان فيه اثنى عشر رطلا. فهشم بيضة عليه ورأسه، ثمّ نزل إليه فكفنه ودفنه. وابتاع ما غنموا له من عسكره، فبعث به إلى أهله واعتذر إلى أصحابه. قال:

- «هو جارى بالكوفة، ولى أن أهب ما غنمت لأهل الردّة.» فقال له أصحابه:

- «مادون الكوفة أحد يمنعها.» فنظر، فإذا أصحابه قد جرحوا. فقال لهم:

- «ما عليكم أكثر مما فعلتم.» [٣٥٥]