Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر عجلة للحجاج وسوء رأى له حتى أهلك ذلك العسكر [٣٣٩]

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٢٧٧

- «أريد أن أقدم على شبيب فى هذه الخيل.» فقال له الجزل:

- «أقم أنت فى جماعة الناس فارسهم وراجلهم ودعني أصحر له، ولا تفرّق أصحابك، فإنّ ذلك شرّ لهم وخير لك.» فقال له:

- «قف أنت فى الصفّ.» فقال:

- «يا سعيد بن مجالد، ليس فى ما صنعت رأى، أنا بريء من رأيك هذا. سمع الله ومن حضر من المسلمين.» فقال:

- «هو رأى إن أصبت فالله وفّقنى، وإن يكن غير صواب فأنتم منه برءاء.» قال: فوقف الجزل فى صفّ أهل الكوفة، وقد أخرجهم من الخندق. وجعل على ميمنتهم عياض بن أبى لينة الكندي، وعلى ميسرتهم عبد الرحمان بن عوف أبا حميد الراسبي [١] . ووقف الجزل فى جماعتهم واستقدم سعيد بن مجالد، فخرج وأخرج الناس معه وقد أخذ شبيب إلى براز الروز، فنزل قطيطا [٢] ، وأمر دهقانها أن يشترى لهم ما يصلحهم ويتخذ لهم غذاء.

ففعل. فدخل مدينة قطيطا، وأمر بالباب فأغلق، فلم يفرغ [٣٤١] [من الغداء] [٣] حتّى أتاه سعيد بن مجالد فى أهل العسكر. فصعد الدهقان ثمّ نزل قد تغيّر لونه، فقال:

- «ما لك؟» قال:

- «قد والله جاءك جمع عظيم.» فقال:

- «بلغ شواؤك؟» قال:

- «لا.» قال:

- «دعه.»