Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر مكيدة صالح على عدى

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٢٦٦

لحقوا بمحمد بن مروان. فغضب، ثمّ دعا خالد بن جزء [١] السلمى، فبعثه فى ألف وخمسمائة، ودعا الحارث بن جعونة فبعثه فى ألف وخمسمائة، وقال لهما:

- «أخرجا إلى هذه الخارجة القليلة الخبيثة وعجّلا. فأيكما سبق فهو الأمير على صاحبه.» فخرجا، وأغذّا السير، وجعلا يسألان عن صالح، فقيل لهما [٢] :

- «توجّه نحو آمد.» فاتّبعاه حتّى انتهيا إليه بآمد، فنزلا ليلا وخندقا وهما يتساندان كلّ واحد منهما على حدته. فوجّه صالح شبيبا إلى الحارث بن جعونة فى شطر أصحابه، وتوجّه هو [٣٢٦] نحو خالد السلمى، فاقتتلوا أشدّ قتال اقتتله قوم، حتّى حجز بينهم الليل وقد انتصف بعضهم من بعض.

فتحدّث بعض أصحاب صالح قال: كنّا إذا حملنا عليهم استقبلتنا رجّالتهم بالرماح، ونضحتنا [٣] رماتهم بالنبل وخيلهم تطاردنا فى خلال ذلك، فانصرفنا عند الليل وقد كرهناهم وكرهونا. فلمّا رجعنا وصلّينا وتروّحنا وأكلنا من الكسر دعانا صالح وقال:

- «يا أخلّائى ماذا ترون؟» فقال شبيب:

- «أنا أرى إن قاتلنا هؤلاء وهم معتصمون بخندقهم لم ننل منهم طائلا. والرأى أن نرحل عنهم.» فقال صالح: