Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر رأى آخر رءاه أمير الكوفة عبد الله بن يزيد

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ١١٦

عليه.

وكان عمرو بن سعد طول تلك الأيام التي كان سليمان فيها معسكرا بالنخيلة، لا يبيت إلّا فى قصر الإمارة مع عبد الله بن يزيد مخافة أن يأتيه القوم وهو غافل، فيقتل.

ولما دخل عبد الله بن يزيد إلى سليمان، حمد الله، وأثنى عليه، [١٥١] ثمّ قال:

- «إنّ المسلم أخو المسلم، لا يخونه، ولا يغشّه، وأنتم أهل مصرنا، وأحبّ الناس إلينا، فلا تفجعونا بأنفسكم، ولا تستبدّوا علينا برأيكم، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم، وأقيموا معنا حتّى نتيسّر ونتهيّأ، فإذا علمتم أنّ عدوّنا قد شارف بلادنا خرجنا إليهم بجماعتنا، فقاتلناهم.» وتكلّم إبراهيم بنحو من هذا.

فتكلّم سليمان، وحمد الله، وأثنى عليه، وقال:

- «قد علمت أنّكما قد محضتمانى النصيحة، واجتهدتما فى المشورة، ونحن فقد خرجنا على نيّة، ولن ننقضها، ونسأل الله العزيمة، والتشديد.» فقالا:

- «فأقيموا حتّى نجهّز معكم جيشا كثيفا، فتلقوا عدوّكم بكتف وجمع وحدّ.» فقال سليمان:

- «تنصرفون ونرى رأينا.» فعرضا عليه الصبر عليهما، حتّى يجعلا له ولأصحابه خراج جوخى [١] دون الناس.

فأبى سليمان وقال: