تجارب الأمم وتعاقب الهمم
- «تقول: ليتني لم أكن قتلت من قتلت.» قال:
- «وماذا؟» قلت:
- «تقول [١] : ليتني لم أكن بنيت البيضاء.» قال:
- «وماذا؟» قلت:
- «تقول: ليتني لم أكن استعملت الدهاقين على العرب.» قال:
- «وماذا؟» قلت:
- «تقول [٢] : ليتني كنت أسخى ممّا كنت.» فقال لى:
- «والله، ما نطقت بصواب، ولا سكتّ عن خطأ:
أما الحسين، فإنّه سار إلىّ يريد قتلى، فاخترت أن أقتله على أن يقتلني، وأما البيضاء، فإنّى اشتريتها من عبد الله بن عثمان الثقفي، فأرسل يزيد بألف ألف [٠٠٠، ٠٠٠، ١] درهم، فأنفقتها عليها، فإن بقيت فلأهلى، وإن هلكت لم آس على ما لم أغرم عليه [٣] ، وأما استعمال الدهاقين، فإنّ ابن أبى بكرة وزاذانفروخ رفعا علىّ عند معاوية، حتّى ذكرا قشور الأرزّ، وبلّغا خراج العراق مائة ألف ألف [٠٠٠، ٠٠٠، ١٠٠] يضمنانها، فخيّرنى معاوية بين الضمان والعزل، فكرهت العزل، فكنت [١٣٣] إذا استعملت العرب كسروا الخراج، وإن أقدمت على الرجل منهم أوغرت [٤] صدور عشيرته، وإن أغرمت [٥] قومه أضررت بهم، وإن تركته ضاع لى حقّ وأنا أعرف