Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر حيلته فى ذلك

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٢/ ٩٧

فقبضت المال، وفعلت، ودخل الحارث على مسعود، وأخذ يحدّثه بحديث عبيد الله، فقال:

- «إنّه كان يتعوّد من طارق الشرّ، وإنّك من طوارق الشرّ.» وقام حتّى دخل على ابنة عمّه، وأخذ برأسها ليضربها، فخرج عبيد الله، وقال:

- «والله لقد أجارتنى ابنة عمّك عليك، وهذا ثوبك علىّ، وطعامك فى مذاخرى [١] ، وقد التفّ علىّ بيتك.» وشهد له الحارث. ولم يزالا [٢] به حتّى سكون ورضى.

ثمّ ركب مسعود من ليلة، ومعه الحارث، وجماعة من قومه، فطاف فى الأزد ومجالسهم، وقال:

- «إن ابن زياد قد فقد، ولا نأمن اضطراب الناس، وأن يلطّخوكم به.» فقد كان أبوه زياد استجاربهم ومنعوه، فأصبحوا فى السلاح، فلمّا أصبح الناس، وفقدوا [١٣١] ابن زياد، قالوا:

- «أين توجّه؟» فقالت عجوز من بنى عقيل:

- «أين ترونه توجّه؟ اندحس، والله، فى أجمة أبيه.» فقال الناس:

- «صدقت. ما هو إلّا فى الأزد.» ثمّ اجتمع الناس على عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهو الذي يلقّب ببّة [٣] ، على أن يقعد لهم، حتّى يجتمع أمر الناس،