تجارب الأمم وتعاقب الهمم
فأراد المغيرة أن يطأطئ من زياد، فقال:
- «ما زياد هناك، يا أمير المؤمنين.» قال: «بئس الوطاء [١] العجز، داهية العرب معه الأموال، متحصّن بقلاع [٤٥] فارس، يدبّر، ويربّض الخيل [٢] . ما يؤمنني أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت، فإذا هو قد أعاد الحرب جذعة [٣] .» فقال المغيرة: «أتأذن لى، يا أمير المؤمنين، فى إتيانه؟» قال: «نعم، وتلطّف!» كان المغيرة يحفظ يدا لزياد عنده، فأتى المغيرة زيادا. فقال زياد لمّا رءاه:
- «أفلح الزائر.» فقال المغيرة:
- «إليك ينتهى الخبر، أنا المغيرة، إنّ معاوية استخفّه الوجل، حتّى بعثني إليك، ولم يكن يعلم أحدا يمدّ يده إلى هذا الأمر، غير [٤] الحسن، وقد بايع معاوية، فخذ لنفسك قبل التوطين، فيستغنى معاوية عنك.» قال: «أشر علىّ، وارم الغرض الأقصى، ودع عنك الفضول، فإنّ المستشار مؤتمن.» فقال المغيرة:
- «فى محض الرأى بشاعة [٥] ، ولا خير فى التمذيق [٦] ، أرى أن يصل حبلك