Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم شرح الحال فى هربه من القلعة عند اعتقاله أولا فيها وحصوله عند الديواني [١] وعوده إلى شيراز بعد التوثقة التي أعطيها وما جرى عليه أمره إلى أن قبض عليه ثانيا ورد إلى القلعة وكل ذلك على ما [٨٩] حدثنى به أبو نصر بشر بن إبراهيم السنى كاتب الموفق

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٧/ ٤٩٧

- «هذه نسخة أصحبنيها الموفق ورسم لى الرغبة إلى الكرم الفائض فى أن تحرر بخط مولانا الأمين وأن تشرف بتلفظ الحضرة العالية بها بمحضر من الشريف الطاهر.» فقال: «أقوم وأعرضها.» ودخل وعرضها. فلمّا رأى الملك طولها وتأكّد الإستيفاء فيها، قال لأبى الخطاب:

- «أليس رسمنا لك مراسلة أبى نصر بالاقتصار والتخفيف؟» قال: «قد فعلت.» ووعد ثم لم يفعل. فتقدم إلى الأمين بتحريرها فحررها حرفا حرفا وأحضرت المجلس وحضر الشريف الطاهر أبو أحمد والمظفر أبو العلاء وأبو الخطاب والأثير أبو المسك عنبر والأمين أبو عبد الله، وبدأ الملك بقراءتها.

فلما مضى شطرها قطعها بأن قال قولا استفهم به شيئا منها ثم عاد لاستتمامها [١] فقبّلت الأرض ورفع رأسه وقال:

- «مالك؟» قلت: «الخادم الغائب يسأل الإنعام بأن يكون قراءة هذا التشريف بغير عارض يقطعه.» فاغتاظ غيظا بان فى وجهه، ثم [٩٢] أعاد قراءتها من أولها إلى آخرها.

فلمّا فرغ منها قبّلت الأرض. فقال:

- «أىّ شيء تريد أيضا؟» قلت: «التشريف بالتوقيع العالي فيها.» فاستدعى دواة وكتب: «حلفت بهذه اليمين والتزمت الوفاء بها على ما