Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم تمليك يزدجرد

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ٣٢٧

قال عمر:

- «فأشيروا علىّ برجل!» قال عبد الرحمان: «وجدته.» وكان ورد كتاب سعد بن أبى وقاص وهم في تلك الحال، جوابا عن كتاب عمر:

- «إنّى قد انتخبت لك ألف فارس [١] كامل كلّهم له نجدة ورأى وصاحب حيطة يحوط حريم قومه ويمنع ذمارهم، إليه [٢] انتهت أحسابهم ورأيهم فشأنك بهم.» ووافق كتابه مشورتهم.

وقال عبد الرحمان: «وجدته لك [٣] .» قال: «من؟» قال: «الأسد عاديا، سعد بن مالك.» فأرسل إليه، فقدم، فأمّره على حرب العراق، وأوصاه، وقال:

- «يا سعد سعد بنى وهيب! لا يغرّنّك من الله أن قيل: خال رسول الله! ليس بينه وبين أحد نسب إلّا طاعته. فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء: الله ربّهم وهم عباده، يتفاضلون بالعافية، ويدركون ما عنده بالطاعة. فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله- صلى الله عليه- منذ بعث إلى أن فارقنا- عليه، فالزمه، فإنّه الأمر.