Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم المثنى يغير على قرية بغداد غارة

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ٣٢٢

وقال المثنى:

- «لا تأخذوا إلّا الذهب [٣٤٧] والفضة والحرّ من كل شيء.» ثمّ انكفأ راجعا حتى نزل بنهر السّيلحين [١] بالأنبار، فسمع همسا في ما بين الناس:

- «ما أسرع القوم في طلبنا.» فخطبهم وقال:

«أيها الناس، احمدوا الله وتناجوا بالبرّ والتقوى، ولا تناجوا بالإثم والعدوان، [٢] انظروا في الأمور وقدّروها، ثم تكلّموا. ما بلغ النذير مدينتهم بعد، ولو بلغهم لحال الرعب بينهم وبين طلبكم إنّ للغارات روعات تنتشر عليها يوما إلى الليل. ولو طلبكم المحامير من رأى العين ما أدركوكم وأنتم على العراب، حتى تنتهوا إلى عسكركم وجماعتكم، ولو أدركوكم لقاتلتهم ورجوت النصر والأجر. فثقوا بالله، وأحسنوا به الظنّ، فقد نصركم الله عليهم في مواطن كثيرة وهم أعدّ منكم، وسأخبركم عنّى أنّ أبا بكر أوصانا أن نقلّل العرجة ونسرع الكرّة في الغارات» .

ثمّ أقبل بهم ومعهم الأدلّاء حتى انتهى بهم إلى الأنبار.

ثمّ إنّ المثنى أغار على حىّ من تغلب على دجلة، وعلى قوم كانوا بتكريت، وأصابوا ما شاءوا [٣٤٨] من النعم.