Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر الحيلة التي تمت لأبرويز حتى أفلت من بهرام بعد ظفره به ورجوعه بعد ذلك وقتله إياه ببلاد الترك واستيلائه على الملك

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ٢١٦

وطائفة معهما إلى هرمز حتى أتلفوه خنقا، ثم رجعوا [٢٢٥] إلى كسرى وقالوا:

- «سر على خير طائر.» فحثّوا دوابّهم، وصاروا إلى الفرات، فقطعوه، وأخذوا طريق المفازة، بدلالة رجل يقال له: خرشيذان [١] ، وصاروا إلى بعض الديارات في أطراف العمارة. فلمّا أوطنوا الراحة، لحقتهم خيل بهرام. فلمّا نذروا بهم، أنبه بندويه أبرويز من نومه وقال له:

- «احتل لنفسك، فإنّ القوم قد أظلّوك.» فقال كسرى: «ما عندي حيلة.» فقال بندويه: «فإنّى سأحتال لك بأن أبذل نفسي دونك.» قال: «وكيف ذلك؟» قال: تدفع إلىّ بزّتك [٢] وزينتك لأعلوا الدير وتنجو أنت ومن معك من وراء الدير، فإنّ القوم إذا وصلوا إلىّ ورأوا هيئتك علىّ، اشتغلوا عن غيرى وطاولتهم [٣] حتى تفوتهم.» ففعلوا ذلك وبادروهم حتى تواروا بالجبل. ثمّ وافاهم خيل بهرام وعليهم قائد له يقال له: بهرام بن سياوش. فاطّلع عليهم بندويه من فوق الدير وعليه بزّة أبرويز، وأوهمه أنّه هو، وسأله أن ينظره [٤] إلى غد ليصير في [٢٢٦] يده سلما، ويصير به إلى بهرام جوبين. فأمسك عنه وحفظ الدير بالحرس ليلته.

فلمّا أصبح اطّلع عليه في بزّته وحليته وقال:

- «إنّ علىّ وعلى أصحابى بقيّة شغل من استعداد لصلوات وعبادات، فأمهلنا.»