Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم وفيها أظهر مازيار بن قارن الخلاف على المعتصم بطبرستان ذكر السبب فى ذلك

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٤/ ٢٤٩

يسرة الطريق فوجلت منه ثمّ اقتحمته بالرمح ولم أر أحدا ولكنى صحت:

- «من أنت ويلك.» فإذا رجل يصيح:

- «زينهار.» يعنى: الأمان. فأخرجته وإذا هو شيخ جسيم فقلت:

- «من أنت؟» فقال: «أنا شهريار.» وإذا به أخو سرخاستان صاحب العسكر.

فحملته إلى الحسن بن الحسين فضرب عنقه.

وأمّا سرخاستان فإنّه مضى على وجهه وكان عليلا فلمّا جهده العطش نزل عند غيضة واستلقى وصاح بعض أصحابه ممّن تبعه:

- «يا فلان [٢٨٠] اسقني ماء فقد جهدنى العطش.» فقال: «ليس معى ما أغرف به [١] من هذا الموضع.» فقال له سرخاستان:

- «خذ رأس جعبتى فاسقني به.» فنظر الرجل إلى أصحابه وقال لهم:

- «هذا الشيطان قد أهلكنا. فلم لا نتقرّب به إلى السلطان ونأخذ لأنفسنا أمانا؟» فأجابوه إلى ذلك ووثبوا عليه وشدّوه كتافا فقال لهم:

- «خذوا منى مائة ألف واتركوني فإنّ العرب لا تعطيكم شيئا.» قالوا: «أحضرها.»