Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ثم انتهى الملك إلى سابور بن أردشير [٧]

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ١٤٥

أقام به شاهبور الجنو ... د [١] حولين يضرب فيه القدم [٢]

وكان للضيزن هذا ابنة يقال لها: النضيرة، عركت [٣] فأخرجت إلى ربض المدينة- وكذلك كان يفعل بالنساء إذا عركن- وكانت من أجمل نساء زمانها، وكان سابور أيضا من أجمل رجال زمانه. فاطّلعت عليه يوما، فرأته، فعشقته، وأرسلت إليه:

- «ما تجعل لى، إن دللتك على ما تهدم به سور هذه المدينة، وتقتل أبى؟» قال:

- «حكمك، وأرفعك على نسائي، وأخصّك بنفسي دونهن» .

فاحتالت للحرس حتى سقتهم الخمر وصرعتهم، وأظهرت علامة ذلك لسابور.

فنصب للسور حتى [تسوّر] [٤] وفتحها عنوة [١٢٩] ، وقتل الحرس والضيزن، وأباد قضاعة الذين كانوا مع الضيزن، فلم يبق منهم باق يعرف إلى اليوم، وأخرب سابور المدينة، وفي ذلك يقول عمرو بن إله:

ألم يحزنك والأنباء تنمى ... بما لاقت سراة بنى العبيد

ومصرع ضيزن وبنى أبيه ... وأحلاس الكتائب من تزيد [٥]

أتاهم بالفيول مجلّلات ... وبالأبطال سابور الجنود

فهدّم من أواسى الحصن صخرا ... كأنّ ثفاله زبر الحديد