Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم عهد أردشير

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ١/ ١٣٩

- «وفي الرعيّة صنف دعوا إلى أنفسهم الجاه، بالإباء والردّ له، ووجدوا ذلك عند المغفّلين نافقا [١] ، وربّما قرّب الملك الرجل من أولئك لغير نبل في رأى، ولا إجزاء [٢] في العمل، ولكن الإباء والردّ أغرياه به [٣] .

- «وفي الرعيّة صنف أظهروا التواضع، واستشعروا الكبر.

فالرجل منهم يعظ الملوك زاريا عليهم بالموعظة، يجد ذلك أسهل طريقي طعنه عليهم [١٢١] ويسمّى هو ذلك- وكثير ممن معه- تحرّيا [٤] للدين. فإن أراد الملك هو انهم لم يعرف لهم ذنبا يهانون عليه [٥] ، وإن أراد إكرامهم فهي منزلة حبوا بها أنفسهم على رغم الملوك، وإن أراد إسكاتهم كان السماع في ذلك أنّه استثقل ما عندهم من حفظ الدين، وإن أمروا بالكلام قالوا [ما يفسد ولا يصلح] [٦] . فأولئك أعداء الدول وآفات الملوك. فالرأى للملوك تقريبهم من الدنيا، فإنّهم إليها أجروا [٧] ، وفيها [٨] عملوا، ولها سعوا، وإيّاها أرادوا. فإذا تلوّثوا [٩] فيها بدت فضائحهم، وإلّا فإنّ فيما يحدثون ما يجعل للملوك سلّما إلى سفك دمائهم. وكان بعض الملوك يقول: القتل أقلّ للقتل.

- «وفي الرعيّة صنف أتوا الملوك من قبل النصائح لهم، والتمسوا صلاح منازلهم بإفساد منازل الناس. فأولئك أعداء الناس وأعداء