Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر ظفر خاقان ثم انهزامه باتفاق حسن مع تدبير جيد وجد فى المسير من أسد حتى رجع كيد العدو عليه وسلم المسلمون وأثقالهم

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٣/ ٩٧

فأمر بالرّحيل وقال:

- «لا حاجة لنا فى المتخلّفين [١] .» ثمّ جعل على مقدّمته سالم بن منصور تفألا باسمه. فلقى ثلاثمائة من التّرك طليعة لخاقان. فأسر [٢] قائدهم وسبعة معه وهرب بقيّتهم، فأتى به أسدا، فبكى التّركىّ. فقال أسد:

- «ما يبكيك؟» فقال:

- «لست أبكى لنفسي، وإنّما أبكى لهلاك خاقان.» قال:

- «وكيف؟» قال:

- «لأنّه فرّق خيله فى ما بينه وبين مرو.» وسار أسد حتّى إذا شارف العين الحارّة استقبله بشر بن رزين، فقال:

- «ما وراءك؟» قال:

- «إن لم تلحقنا [٣] غلبنا على مدينتنا.» فقال:

- «قل للمقدام بن عبد الرّحمن يطاول نزّ رمحي [٤] .» وسار فنزل مدينة [٩٩] الجوزجان وقد استباحها خاقان. فأتاه المقدام بن عبد الرّحمن فى مقاتلته وأهل الجوزجان، وانصرفت طلائع الخاقان إليه، فأخبرته أنّ رهجا ساطعا من قبل بلخ طلع.