Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم ذكر الخبر عن هذه الوقعة

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٣/ ٩٢

فقالوا له:

- «اقبل العافية.» قال:

- «ما هذه عافية، بل هذه بليّة، لقينا خاقان أمس، فظفر وأصاب من الجند والسّرح [١] ، فما منعه اليوم منّا إلّا أنّه قد وقع فى يده أسرى [٩٣] فأخبروه بموضع الأثقال.» فكان هذا رأيا جيّدا وحديثا صوابا من أسد، وقد علم العدوّ أنّ الثقل أمامنا، فترك لقاءنا طمعا فيها [٢] .

ثمّ ارتحل أسد وبعث أمامه الطّلائع. فرجع بعضهم فأخبره أنّه عاين طوقات الأتراك وأعلاما من أعلام اسكند [٣] ، فسار [والدوابّ] [٤] مثقلة. فقيل له:

- «انزل أيّها الأمير واقبل العافية.» فقال:

- «واين العافية فأقبلها، إنّما هي بليّة ذهاب الأموال والأنفس.» فلمّا صار الى منزل وأمسى، استشار النّاس:

- «أتنزلون أم تسيرون؟» فقال النّاس:

- «اقبل العافية، وما عسى أن يكون من ذهاب الأثقال بعافيتنا وعافية أهل خراسان» ونصر بن سيّار مطرق.

فقال أسد:

- «مالك يا بن سيّار لا تتكلّم؟»