Skip to content

تجارب الأمم وتعاقب الهمم عزل هشام بن عبد الملك خالدا القسرى عن خراسان والسبب فى ذلك

تجارب الأمم وتعاقب الهمم

ابن مسكويه

Printed page ٣/ ٣٨

على النّاس ولو قد صار إلىّ خرجت.» قال له أسد:

- «أخرج عن بلادي.» فانصرف عنه، وعاد إلى أمره.

وكان الحسن بن شيخ [١] [٣٥] على خراج مرو، ويبلغه خبره، فدخل على أسد وعظّم عليه أمره، فأرسل إليه. فلمّا نظر إليه قال:

- «ألم أنهك عن المقام بخراسان؟» فقال له زياد:

- «ليس عليك، أيّها الأمير، منّى بأس.» فأحفظه فأمر بقتلهم، وكانوا عشرة.

فقال له أبو موسى:

- «اقض ما أنت قاض.» فازداد غضبا وقال:

- «أنزلتنى منزلة فرعون.» فقال:

- «ما أنزلتك [٢] ، ولكن الله أنزلك.» فقتلوا، وكانوا عشرة من أهل الكوفة، ولم ينج منهم يومئذ إلّا غلامان استصغرهما، وصلب الباقون. فأتى من الغد أحدهما [٣] وسأله أن يلحقه بأصحابه، فأشرف به على السّوق وهو يقول:

- «رضينا بالله ربّا، وبالقرآن إماما، وبمحمد، صلى الله عليه، نبيّا.»