السر المصون على كشف الظنون - قطعة منه
الحياة مقالات شهرية كنت أزود بها مجلة «الفكر الإسلامي» في بيروت تحت عنوان «الأعلام المسلمون في البقاع» (١).
ولا بد من سؤال فحواه: لماذا «اعلام البقاع»؟ بما في ذلك من تقوقع وتقزيم للفكرة الحلم بشموليتها وعمق جذورها! وتتمثل الإجابة في غنى تربة البقاع المعطاء أولا، وبالحرمان وغمط الحق ثانيا، هذه البقعة المباركة التي كانت تسمى فيما مضى «اهراء روما» -وهو تعبير اقتصادي بحت-فإذا بها أكثر غنى بالأدمغة الخلاقة التي شاركت في كتابة تاريخنا العلمي فحاولت التعويض وتقديمهم للقارئ نافضا عنهم غبار النسيان. واستجابة لهوى قديم، حب علم التراجم.
وتركز اهتمامي على دراسة رجال السنة النبوية المطهرة، وأحوال رجال الحديث توثيقا وتجريحا في مجال ما يسمى ب «علم الجرح التعديل» (٢) فكان لي شرف العمل في تحقيق كتاب (الكامل في ضعفاء الرجال-ط) لابن عدى الجرجاني (٣) بتعاون وتوجيه من الدكتور سهيل زكار، كما قمت بعدها بتخريج أحاديث الكافي وترجمة رجاله «الكافي-ط» في فقه الإمام أحمد بن حنبل لابن قدامة المقدسي (٤) كل ذلك في سياق علم التراجم الذي أحببت.
واستمرت رحلة الحب هذه إلى ان بحت به امام أستاذي المشرف الدكتور علي زيتون الذي بارك هذا التوجه، وهداني بخبرته الطويلة في هذا المجال إلى تحقيق مخطوطة «السر المصون على كشف الظنون» لمؤلفه جميل بن مصطفى العظم من علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري، حيث يشكل هذا الكتاب حلقة متممة في فهارس الكتب وعلم التراجم ولما له من أهمية يمكن أن يؤديها في خدمة مكتبتنا العربية، فسارعت إلى الحصول على نسخة مصورة عنه من مكتبة الأسد بدمشق وهي النسخة الوحيدة والتي كتبها المؤلف بخط يده (٥) يدفعني إلى