المسالك في شرح موطأ مالك
الرّابعة عشر (١):
فيه من الفقه: مدحُ الإنسان بما فيه إذا أَمِنَ منه الإعجاب بذلك، وما روي عن النّبيِّ ﷺ في رَجُلٍ مَدَحَ رَجلًا فقال: " قَطَعْتُمْ ظَهْرَ أَخِيكُم" (٢) إنّما خشِيَ عليه العجب، وأن يعجب بذلك، والله أعلم.
تكملة (٣):
قال بعض العلماء: لم يصح عن النّبيِّ ﷺ في الحَضَر شيءٌ، وإنّما صحَّ عنه هذا الحديث في السَّفَر، فجلُّ العلماء لا يرون التَّيمُّمَ إلا في السَّفَر، وقد بَوَّبَ البخاريّ في "كتابه" (٤): "باب التَّيَمُّم في الحَضَر"، ثم جاء بحديثِ (٥): أَقْبَلَ رسولُ الله ﷺ من نَحْوِ بِئرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فسَلَّمَ عَلَيهِ، فَلَم يَرُدَّ ﵇، حَتَّى أَقْبَلَ على الجدار، فمَسَحَ بوجهِهِ ويَدَيهِ، ثمَّ رَدَّ. ﵇.
قال الإمام (٦): والعادمون للماء على ثلاثة أَضْرُبٍ:
أحدُها: أنّ يعلم أنّه لا يَقدِر على الماء في الوقت، أو يغلب ذلك على ظَنِّه.
الثّاني: أنّ يشكّ في الأمر.
الأمرُ الثّالث: أنّ يعلم أنّه يَقْدِر على الماء في آخر الوقتِ، أو يغلب ذلك على ظنِّه.
فأمّا الضّربُ الأوّل: فإنه يستحبُّ له التَّيَمُّم والصّلاة في أوّل الوقتِ ليحوز فضيلة أوّل الوقتِ، إذ قد فاتته فضيلة الماء. وهذا حُكْمُ الّذي لا يَقْدِر على مسِّ الماء.
وأمّا الوجهُ الثّاني: فإنّه يتيمّم في وسطِ الوقتِ، ومعنَى ذلك: أنّ يتيمَّمَ في