المسالك في شرح موطأ مالك
وقيل: إن لها وقتين في الاختيار (١)، وإنّ آخر وقتها المختار مَغِيب الشَّفَق من غير عُذرٍ، وهو ظاهرُ قولِ مالك ﵁، ذكر ذلك في موطئه (٢). إلَّا أنّ أوّل الوقت أفضل، فحصل الإجماعُ في المغرب على أنّ المبادرة بها عند الغروب أفضل.
وأمّا وقتُ العشاءِ المستحبّ، فَبِمَغِيبِ الشَّفَقِ -وهي الْحُمْرَةُ- عند مالك وجميع أصحابه (٣)، وغيره يجعله المستحبّ لها.
واختلف العلماء -رضوان الله عليهم- في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إلى ثُلُثِ اللَّيل (٤).
والقول الثاني: إلى نِصْفِهِ (٥).
والقول الثالث: أنّ آخر وقتها طلوع الفجر للضّرورة (٦).
قال القاضي أبو الوليد ﵁ (٧): "الأوقاتُ تنقسم على خمسة أقسام:
١ - وقتُ اختيارٍ وفضيلةٍ، وهو أنّ يصلي قبل انقضاء الوقت المستحب.
٢ - ووقتُ رخصةٍ وتوسعةٍ، وهو أنّ يصلّي في آخر الوقت المستحب.
٣ - ووقتُ الرخصةِ للعُذرِ، وهو (١) أنّ يؤخّرَ الظّهرَ على ما ذكرناه من الاختلاف.