روائع البيان تفسير آيات الأحكام
أقول: وفيه تكلف والوجه الأول أوضح.
رابعاً: قوله تعالى: ﴿وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السعير﴾ ﴿مَن﴾ : شرطية في موضع رفع على الابتداء، و ﴿نُذِقْهُ﴾ جواب الشرط والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.
خامساً: قوله تعالى: ﴿اعملوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾ . . ﴿شُكْراً﴾ منصوب لأنه مفعول له أي أعملوا من أجل شكر الله، ويحوز أن تكون حالاً أي اعملوا شاكرين لله.
أقول: وهذا أرجح، قال ابن مالك:
ومصدرٌ منكرٌ حالاً يقع ... بكثرة كبغتةً زيد طلع
وجوّز بعض النحاة: أن تكون مفعولاً به أي أعملوا الشكر، وردّ ابن الأنباري هذا الوجه فقال: «ولا يكون منصوباً ب (اعملوا) لأن (اشكروا) أفصح من (اعملوا الشكر) اهـ، وهذا القول وجيه فتدبره.
لطائف التفسير
اللطيفة الأولى: خصّ الله تعالى نبيه (داود) ﵇ ببعض الخصوصيات فسخّر له الجبال والطير تسبح معه، وألان له الحديد، وجمع له بين (النبوة والملك) كما جمع ذلك لولده (سليمان) ﵇، وذلك من الفضل الذي أعطيه آل داود.
قال ابن عباس: كانت الطير تسبّح مع داود إذا سبّح، وكان إذ قرأ لم تبق دابة إلاّ استمعت لقراءته، وبكت لبكائه.
وقال وهب بن منبّه: كان يقول للجبال: سبّحي، وللطير: أجيبي ثمّ يأخذ ف تلاوة الزبور بصوته الحسن، فلا يرى الناسُ منظراً أحسن من ذلك، ولا يسمعون شيئاً أطيب منه.