Skip to content

روائع البيان تفسير آيات الأحكام سورة الأحزاب [٤] أحكام زواج النبي صلى الله عليه وسلم

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

محمد علي الصابوني

Printed page ٢/ ٣١٩

يستطيع أن يجيب عن كل سؤالٍ يعرض المرأة عن طريق (الكناية) مراده ﵇.

تروي السيدة عائشة ﵂ أن امرأة من الأنصار، سألت النبي ﷺ َ عن غسلها من المحيض، فعلّمها ﷺ َ كيف تغتسل، ثمّ قال لها: خذي فرصة ممسّكةً (أي قطعة من القطن بها أثر الطيب) فتطهّري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهّري بها، قالت: كيف يا رسول الله أتطهر بها؟ فقال لها: سبحان الله تطهّري بها! .

قالت السيدة عائشة: فاجتذبتها من يدها، فقلت: ضعيها في مكان كذا وكذا، وتتبعي بها أثر الدم، وصرحت لها بالمكان الذي تضعها فيه.

فكان صلوات الله عليه يستحيي من مثل هذا التصريح، وهكذا كان القليل أيضاً من النساء من تستيطع أن تتغلّب على نفسها، وعلى حيائها، فتجاهر النبي ﷺ َ بالسؤال عمّا يقع لها.

نأخذ مثلاً لذلك حديث (أم سلمة) المرويّ في «الصحيحين» وفيه تقول: (جاءت أم سُلَيْم (زوج أبي طلحة) إلى الرسول الله ﷺ َ فقالت له: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غُسْل إذا هي احتلمت؟ فقال لها النبي ﷺ َ: نعم إذا رأت الماء.

فقالت أم سلمة: لقد فضحتِ النساء، ويحك أو تحتلم المرأة؟ فأجابها النبي الكريم بقوله: إذاً فبم يشببها الولد؟)

مراده ﵇ أن الجنين يتولد من ماء الرجل، وماءِ المرأة، ولهذا يأتي له شبه بأمه، وهذا كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [الإنسان: ٢] .