روائع البيان تفسير آيات الأحكام
وقال ﷺ َ: «من ادّعى إلى غير أبيه - وهو يعلم أنه غير - فالجنة عليه حرام» .
قال في «تفسير روح المعاني» : «وظاهر الآية حرمة تعمد دعوة الإنسان لغير أبيه، ولعلّ ذلك فيما إذا كانت الدعوة على الوجه الذي كان في الجاهلية. . وأما إذا لم يكن كذلك كما يقول الكبير للصغير على سبيل (التحنن والشفقة) يا ابني، وكثيراً ما يقع ذلك فالظاهر عدم الحرمة» .
وقال (ابن كثير) في تفسيره: (فأما دعوة الغير ابناً على سبيل التكريم والتحبُّب، فليس مما نهي عنه في هذه الآية بدليل ما روي عن (ابن عباس) ﵄ قال: قدمنا رسول الله ﷺ َ أغيلمة بني عبد المطلب على جمرات لنا من جمع، فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول: أُبَيْنِيّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) .
كما نادى النبي ﷺ َ أنساً فقال له: يا بنيّ.
الحكم الرابع: ما المراد بالخطأ والعمد في الآية الكريمة؟
نفى الله ﷾ الجُناح (الإثم) عمن أخطأ، وأثبته لمن تعمّد دعوة الرجل لغير أبيه وقد اختلف المفسرون في المراد من (الخطأ والعمد) في الآية الكريمة على قولين:
أ - ذهب (مجاهد) إلى أنّ المراد بالخطأ هنا ما كان قبل ورود النهي والبيان، والعمد ما كان بعد النهي والبيان.
ب - وذهب (قتادة) إلى أن الخطأ هنا ما كان من غير قصد فقد أخرج (ابن جرير) عن قتادة أنه قال في الآية: