Skip to content

روائع البيان تفسير آيات الأحكام سورة الفاتحة

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

محمد علي الصابوني

Printed page ١/ ٢٨

﴿اهدنا﴾ : فعل دعاء ومعناه: دلّنا على الصراط المستقيم، وأرشدنا إليه، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنْسك وقُربك.

والهداية في اللغة: تأتي بمعنى الدلالة كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى﴾ [فصلت: ١٧] وتأتي بمعنى الإرشاد وتمكين الإيمان في القلب كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ ... ﴾ [القصص: ٥٦] .

فالرسول ﷺ َ هادٍ بمعنى أنه دالّ على الله ﴿وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] ولكنه لا يضع الإيمان في قلب الإنسان. وفعل هدى يتعدى ب (إلى) وب (اللام) كقوله تعالى: ﴿فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم﴾ [الصافات: ٢٣] وقوله: ﴿الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا﴾ [الأعراف: ٤٣] وقد يتعدّى بنفسه كما هنا ﴿اهدنا الصراط﴾ .

﴿الصراط المستقيم﴾ : الصّراط: الطريقُ، وأصله بالسين (السّراط) من الاستراط بمعنى الابتلاع، سميّ بذلك لأنّ الطريق كأنه يبتلع السالك.

قال «الجوهري» : الصّراط، والسّراط، والزّراط: الطريق قال الشاعر:

وأحملهم على وَضِح الصّراط ... أي على وضح الطريق.

قال القرطبي: أصلُ الصراط في كلام العرب: الطريق، قال الشاعر:

شحنّا أرضهم بالخيل حتّى ... تركناهم أذلّ من الصراط

والعرب تستعير (الصراط) لكل قولٍ أو عملٍ وصف باستقامةٍ أو اعوجاج، والمراد به هنا ملّة الإسلام.

﴿المستقيم﴾ : الذي لا عوج فيه ولا انحراف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ