Skip to content

روائع البيان تفسير آيات الأحكام سورة البقرة [١٩] خطبة المرأة واستحقاق المهر

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

محمد علي الصابوني

Printed page ١/ ٣٧٨

بدليل من كتابٍ، أو سنةٍ، أو إجماع، وليس في المسألة شيء من هذا، وقالوا: إنّ الزنى أعظم من النكاح في العدة، فإذا كان الزنى لا يحرمها عليه تحريماً مؤبداً، فالوطء بشبهة أحرى بعدم التحريم، وما نقل عن عمر فقد ثبت رجوعه عنه.

قضاء عمر ﵁ في الحادثة

روى ابن المبارك بسنده عن مسروق أنه قال: «بلغ عمر أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف في عدتها، فأرسل إليهما ففرّق بينهما وعاقبهما، وقال: لا ينكحْها أبداً، وجعل الصداق في بيت المال، وفشا ذلك بين الناس فبلغ علياً كرم الله وجهه فقال: يرحم الله أمير المؤمنين ﴿ما بال الصداق وبيت المال﴾ إنما جهلا فينبغي أن يردهما السنة. قيل: فما تقول أنت فيهما؟ قال: لها الصداق بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما ولا جلد عليهما، وتكمل عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني عدة كاملة ثم يخطبها إن شاء.

فبلغ ذلك عمر فقال: يا أيها الناس ردّوا الجهالات إلى السنة «.

الحكم الثالث: ما هو حكم المطلقة قبل الدخول؟

وضحّت الآيات الكريمة أحكام المطلقات، وذكرت أنواعهنّ وهنّ كالتالي:

أولاً: مطّلقة مدخول لها، مسمّى لها المهر.

ثانياً: مطلّقة غير مدخول بها، ولا مسمّى لها المهر.

ثالثاً: مطلّقة غير مدخول بها، وقد فرض لها المهر.

رابعاً: مطلّقة مدخول بها، وغير مفروض لها المهر.

فالأولى ذكر الله تعالى حكمها قبل هذه الآية، عدّتُها ثلاثة قروء، ولا يُسترد منها شيء من المهر ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]