المدخل إلي جامع الترمذي
إسحاق، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتاب "الجامع") (١).
قلت: ومن المعلوم العلاقة الوثيقة بين الترمذي وشيخه البخاري.
وأما وصفه بالمختصر: فهو وصف مطابق لحال كتاب أبى عيسى، ويدل لهذا أمور:
١ - أنه لم يمسند جميع الأحاديث التي في الباب، لذا يقول اختصارا: وفي الباب عن فلان وفلان .. حتى أنه فى بعض الأحيان يذكر ثمانية عشر راويا أو أكثر (٢).
٢ - أنه يختصر الحديث نفسه، فكثيرا ما يقول: وفي الحديث قصة، اختصارا للحديث ولا يسوقه مطولا، وإنما يذكر موضع الشاهد.
٣ - أن لأبي عيسى كتابا أكبر من ذلك ذكر فيه الآثار الموقوفة، قال في كتابه "العلل الصغير": ( … وقد بينا هذا على وجهه في الكتاب الذي فيه الموقوف) (٣).
فيعتبر كتاب "الجامع" بالنسبة لهذا الكتاب الذي أشار إليه مختصرا.
وقال أيضًا في آخر "الجامع": (وقد وضعنا هذا الكتاب على الاختصار لما رجونا فيه من المنفعة) (٤).
قال ابن رجب: (وقد ذكر الترمذي ﵀ أنه إنما وضع كتابه هذا على الاختصار، لما رجا فيه من المنفعة، وهو تقريبه على طلبة العلم، وكان قد وعد بكتاب أكبر منه يستوعب فيه الأحاديث والآثار) (٥).