المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية - جمعا ودراسة-
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ [آل عمران: ٤١] (١).
وجه الدلالة: أمره بالذكر والتسبيح بعد قطع الكلام عنه، فدل على أن الذكر ليس بكلام (٢).
الدليل الثاني: قوله –ﷺ: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث: أن لا تكلموا في الصلاة" (٣) (٤).
وجه الدلالة: الحديث دليل على أن ما يقرأ في الصلاة ليس من الكلام.
الدليل الثالث: قوله –ﷺ: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" (٥).
وجه الدلالة: الكلام مفسد للصلاة، ولو كانت هذه الأشياء من كلام الناس لأفسدت أيضاً (٦).
الدليل الرابع: العرف؛ لأن الكلام فيه لا يطلق إلا على كلام الآدميين (٧)، فمن قرأ القرآن لا يسمى متكلماً، بل قارئاً –كما سبق-.
والمسألة لها ثمرة عملية تظهر فيما لو حلف شخص أن لا يتكلم فقرأ القرآن، فإنه لا يحنث مطلقاً، وعلى فرض الخلاف (٨) –كما في القول المرجوح في المذهب الحنفي- فإنه يحنث لو قرأ القرآن خارج الصلاة وليس داخلها.