المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية - جمعا ودراسة-
الدليل الأول: حديث ابن عباس –﵄ أن النبي –ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين، وأطراف القدمين" (١)، وعدَّ منها الجبهة.
وجه الدلالة: لو كان الأنف محلاً للسجود لذكره وعدّه (٢)، وإنما أشار إليه من باب التبعية للجبهة (٣).
الدليل الثاني: قد يستدل بأن المقصود بالسجود التذلل والخضوع، وذلك لا يتحقق إلا بالجمع بين الجبهة والأنف.
الدليل الثالث: لم يثبت عن النبي –ﷺ الاقتصار على الأنف صريحاً لا بفعل ولا بقول (٤).
وعلى فرض وجود الخلاف فإن له ثمرات علمية تظهر في بعض الأمثلة، منها:
- لو سجد المصلي على الجبهة دون الأنف فصلاته صحيحة على الخلاف في المسألة، ولو اقتصر على الأنف دون الجبهة فصلاته باطلة بالاتفاق، ولو سجد على الجبهة والأنف معاً فصلاته صحيح بالإجماع.
- لو أن إنساناً سجد على الأنف دون الجبهة فإنه لا تشترط طهارة موضع الأنف؛ لأنه أقل من الدرهم عند من يجوِّز مثل هذا السجود (٥)، بخلاف من يقول بالجمع بين الجبهة والأنف، فإنه كله موضع الوجه فلا بد من طهارته.