الدليل الثاني: الأحاديث الواردة عن النبي –ﷺ مثل حديث ابن عباس –﵄: "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء ليتوضأ منها، فقالت: إني كنت جنبًا، فقال: إن الماء لا يُجْنِب" (١)، وما روي عن ابن عباس أيضا "أنه –ﷺ اغتسل فرأى لُمعة لم يصبها الماء، فعصر شعره عليها" (٢)(٣).
ووجه الدلالة من الحديث الأول أن الماء لا يتعدى إليه حكم الجنابة (٤)، ومن الثاني لأن النبي –ﷺ أكمل غسله بالماء المستعمل.
ونوقش بأن الحديث الأول يُحمل على الاغتراف من الماء وليس الانغماس فيه؛ إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة، ولأن (في) بمعنى (من) (٥)، وعليه يحمل معنى عدم إجناب الماء، وأما الحديث الثاني فلم يثبت.