عرف الحنفية حكومة العدل بأنها أرش غير مقدر (١)، ومثالها أن يقوّم المجني عليه بدون أثر الجرح ويقوم وبه هذا الأثر، ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين (٢)، سواء كان المجني عليه حرًّا أو مملوكًا، فإن كان مملوكاً فذَا، وإن كان حراً فيقوم كأنه مملوك (٣)، وبه يفتى (٤).
ويذكرون هذه المسألة في كتاب الديات عند ذكر الشجاج وأنواعها وما يجب فيها (٥)، وصورتها لو جنى جانٍ على شخص فجرحه جرحًا لا أرش فيه بل حكومة، كيف يكون تقدير ما يأخذ المجني عليه من الدية عن طريقها؟
وبعد البحث تبين أن العلماء عامة اختلفوا فيما فيه الحكومة، واتفقوا على كيفية تقديرها:
فعند المالكية تُقدَّر بما نقص من قيمة المجني عليه أن لو كان عبدًا (٦).
والشافعية عرفوها بمثال الجارية فُقئت عينها كم كانت قيمتها وعينها قائمة وكم قيمتها بعد فقء عينها (٧).