Skip to content

طرسوس صفحة من جهاد المسلمين في الثغور المدخل

طرسوس صفحة من جهاد المسلمين في الثغور

جميل عبد الله محمد المصري

Printed page ١٠٤

ويشتركون في الجهاد، حسبة لله وتطوعا، ولم تخل بلاد الإسلام أبداً من أفذاد يتطوعون للرباط، أو الجهاد، ويخفّون إلى مناطق الثغور والسواحل، للاشتراك في ذلك العمل الجليل مع الجند، أو الانفراد به. وطَرَسوس من المدن التي مصّرها المسلمون في العهد العباسي في آسيا الصغرى، وقامت بدور جهادي بطولي هو موضوع بحثنا هذا بإذن الله.

وطرسوس: بفتح الطاء والراء١، من مدن آسيا الصغرى، على ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى الشمال الغربي من أنطاكيا، من ثغور الشام المشهورة، مع المصيصة٢ ويبعد عنها مضيق البوسفور أكثر من ٤٥٠ ميلا في خط مستقيم قاطعا هضبة آسيا الصغرى الجبلية٣ وكانت قاعدة للهجوم الإسلامي على القسطنطينية٤، منذ تمصيرها، براً أو بحرا، إذ تشرف على المدخل الجنوبي للدرب المشهور عبر جبال طوروس المعروف بأبواب قليقية٥. فكان بينها وبين حدّ الروم جبال منيعة متشعبة من اللكام٦. كما كان يشقها نهر البردان (نهر كودنس) ٧ ومنبعه من جبل في شمال طرسوس يعرف بالأقرع، ويصب في بحر الروم، (البحر الأبيض المتوسط) غير بعيد عن المصبّ الحديث لنهر سيحان.

وفي ناحية الغرب وعلى مرحلة من طرسوس نهر اللامس، الذي شهد أحداث الفداء بين المسلمين والروم٨ مرات كثيرة.