Skip to content

إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦٩) باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Printed page ١/ ٤٦٥

الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (١) قَالَ: " وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لأَجَبْتُ الدَّاعِى ".

(...) وَحَدّثَنِى بِهِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِى، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيةُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِىِّ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَفِى حَدِيثِ مَالِكٍ: ﴿وَلَكِنْ

ــ

حُبّ مشاهدة ذلك، وقيل: أنه لما احتج على الذى حاجَّهُ بأن ربَّه يحيى ويميت طلب ذلك من ربّه؛ ليتضح (٢) استدلاله عياناً بعد أن كان بياناً (٣)، وقيل: [هو] (٤) سؤال على طريق الأدب، والمراد: أقدِرنى على إحياء الموتى. وطمأنينة القلب هنا ببلوغ الأمنية.

وذهب بعض أصحاب الإشارات إلى أن المعنى: أنه أرى من نفسه الشك، وما شك، لكن ليُجَاوَبَ، فيزداد بذلك قُرْبَةً (٥).

وقيل فى قوله ﷺ: " نحن أحقُّ بالشك من إبراهيم " - سوى ما تقدم -: نفى لشك إبراهيم وإبعاد الخواطر الضعيفة أن تظن بسؤاله ذلك شكاً فيما سأل، أى نحن موقنون بالبعث وإحياء الموتى، فلو شك إبراهيم فى ذلك لكنَّا أولى بالشك - على طريق الأدب - وكلاهما لا يجوز عليه الشك.

وقد بسطنا الكلام فى هذا وشبهه فى القسم الثالث من كتاب " الشفا " (٦).

وقوله ﷺ: " ولو لبثت فى السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعى "، قال الإمام: [هو] (٧) تنبيه على فضل يوسف ﵇ وصبره على المصائب.

قال القاضى: الداعى هاهنا رسول الملك ليأتيه به، فقال له يوسف: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ الآية (٨)، ولم يخف للخروج من السجن الطويل والراحة من البلية العظيمة لأول ما أمكنه