Skip to content

التنوير شرح الجامع الصغير ٦ - موقفه من الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Printed page ١/ ٩٠

مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه".

فالصحابة جميعاً عدول بتعديل الله ورسوله لهم. وقد حاول المؤلف في شرحه هذا للجامع أن يحكم على بعض الصحابة بأحكام خالفت منهج السلف الصالح فزعم أن معاوية بن أبي سفيان في النار.

ولا يسلم له ذلك؛ لأن أهل السنة والجماعة لا يشهدون لأحد بجنة ولا بنار إلا بنص قطعي من الكتاب والسنة.

يقول القاضى أبو بكر بن العربي، مبيناً ما اجتمع في معاوية من خصال الخير إجمالاً قال: "معاوية اجتمعت فيه خصال: وهي أن عمر جمع له الشامات (١) كلها وأفرده بها، لما رأى من حسن سيرته، وقيامه بحماية البيضة وسد الثغور، وإصلاح الجند، والظهور على العدو، وسياسة الخَلْق. وقد جاءت نصوص صحيحة صريحة تطلق عليه وصف الصحبة وتصفه بالفقه والفهم، فقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن أبي مليكه قال: "أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه؛ فإنه صحب رسول الله ﷺ. وفي رواية أخرى قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية؛ فإنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: إنه فقيه (٢).

... يقول ابن العربي: "وشهد بخلافته في حديث أم حرام ﵂ فيما رواه أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ نام عند أم حرام القيلولة ثم استيقظ وهو يضحك؛ فقد رأى في منامه ناساً من أمته غزاة في سبيل الله يركبون ثبج