Skip to content

أصول الدعوة - جامعة المدينة الدرس: ١٨ أهم الأخلاق التي يجب على الداعية أن يتخلق بها (٢). من الأخلاق التي يجب على الداعية أن يتخلق بها التضحية.

أصول الدعوة - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٣٦٥

بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة ﵂ وهي جويرية فأقبلت تسعى، وثبت النبي ﷺ ساجدًا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى ﷺ الصلاة قال: اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش، ثم سمى بعضهم، فقال: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد. قال عبد الله: لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثم قال رسول الله ﷺ: وأتبع أصحاب القليب لعنة)).

وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: ((قال أبو جهل: هل يُعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرنّ وجهه في التراب قال: فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني، وبينه لخندقًا من نار، وهولًا، وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا)) فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ (العلق: ٦ - ١٢) إلى آخر السورة.

بل إنهم قد حاولوا قتل النبي ﷺ لا لشيء إلا لدعوتهم إلى الله سبحانه، فروى البخاري أيضًا عن عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو بن العاص: ((أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي ﷺ فقال: بينما النبي ﷺ يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن النبي ﷺ وهو يقول: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾)) كل هذا، والنبي ﷺ صابر محتسب لم يرجع عن دعوته، ولم يفكر في هجر قومه، واعتزالهم.