Skip to content

نزول القران الكريم وتاريخه وما يتعلق به مقدمة

نزول القران الكريم وتاريخه وما يتعلق به

محمد عمر حويه

Printed page ٤

ومن مظاهر العناية به أنه لما استحرّ القتل في الحفظة عمد أبو بكر إلى جمعه في مكان واحد في الصحف، واحتاط لذلك الجمع، حيث ألف نخبة من الحفظة، على رأسهم زيد بن ثابت الذي كان كاتب الوحي في حياة النبي ﷺ وقد كان أمير المؤمنين أبو بكر الصديق موفقاً في هذا الجمع، ثم بعد هذا الجمع ظلت الصحف عند أمير المؤمنين أبي بكر في خلافته ثم بعد وفاته انتقلت إلى أمير المؤمنين عمر ﵁ ثم بعد وفاته كانت عند حفصة ﵂ حتى كانت خلافة أمير المؤمنين عثمان ﵁ فحصل في زمن عثمان اختلاف بين القراء في الأمصار، فكان من توفيق الله أن جمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ الصحابة، وعرض عليهم اختلاف القراء في الأمصار وفي المدينة، وكان رأيه أن يجمع القرآن في مصحف واحد، فوافقه الصحابة بالإجماع على ذلك، فأرسل إلى حفصة وأخذ منها الصحف، وجمع القرآن في مصحف واحد ووزعه على الأمصار، فكان بذلك موفقاً حيث أدرك الناس قبل أن يختلفوا. ومن مظاهر العناية بالقرآن الكريم عند المسلمين، أنهم حرروا القراءات وفرقوا بين المتواتر والشاذ، وجعلوا قواعد لا يثبت القرآن إلا بها وهي:

أولاً:- الإسناد المتصل للقراءة في كل طبقة.

ثانياً:- موافقة القراءة لوجه نحوي.

ثالثاً:- أن يحتملها الرسم العثماني.

وكل قراءة لا تتوفر فيها هذه الشروط، فاعتبرها العلماء شاذة لا تسمى قرآناً، ولا تجوز القراءة بها١.