منهج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في التفسير
- وقال عند قوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه:١٢٤] ، قال بعض السلف: أعمى عن الحجة لا يقدر على المجادلة بالباطل كما كان يصنع في الدنيا١.
وهذا القول مروي عن مجاهد وأبي صالح.
حيث قال مجاهد: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ عن الحجة٢.
وقال أبو صالح: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ليس له حجة٣.
والشيخ ﵀ لا يقتصر على إيراد ما هو من قبيل التفسير بل يورد أحياناً من أقوال التابعين ما يناسب المقام وله نوع تعلق بالآية وإن لم يكن من قبيل التفسير فيهدف من ذلك إلى الحث على أمر، أو التحذير منه، أو الاستدلال لصحة استنباط أو نحو ذلك.
فمن ذلك قوله ضمن الفوائد المستنبطة من قصة آدم وإبليس٤: ومنها- أي من الفوائد- معرفة شدة عداوة عدو الله لنا وحرصه على إغوائنا بكل طريق فيعتد المؤمن لهذا الحرب عدته ويعلم قوة عدوه وضعفه عن محاربته إلا بمعونة الله كما قال قتادة: إن عدوا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم أنه شديد المؤونة إلا من عصمه الله٥.
وقد ذكر الله عداوته في القرآن في غير موضع وأمرنا باتخاذه عدوا.
فقد استنبط الشيخ من هذه القصة شدة عداوة إبليس لت وخطورته وكيفية النجاة منه ثم دعم ذلك بإيراد قول التابعي ﵀.
ثم أورد الشيخ قول قتادة أيضاً بعد تفسير قوله تعالى حكاية عن إبليس: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ..﴾ ٦ الآية حيث يقول: أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه إلا أنه لم يأتك من فوقك ولم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة ربك٧.
ومن الاستشهاد بأقوال التابعين أيضاً قوله ضمن المسائل المستنبطة من قصة يوسف وإخوته وحال أبيه من الحزن: العبرة فيما ذكركما قال الحسن: لقد ابتلى بهذه المدة الطويلة وأنه لأكرم أهل الأرض على الله٨.